الحاج سعيد أبو معاش
55
أئمتنا عباد الرحمان
اللحم ، بين الرجلين كأنّ في خاصرته انفتاق ، فعم الأوصال ، لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردّد ولا بالجعد القطط « 1 » ولا بالسبط ، ولا بالمطهّم ولا بالمكلثم ولا بأبيض الامهق ضخم الكراديس « 2 » جليل المشاش أنور المتجرد ، لم يكن في بطنه ولا في صدره شعر إلّا موصل ما بين اللبة إلى السرّة كالخطّ ، جليل الكتد ، « 3 » أجرد ذا مسربة وكان أكثر شيبه في فودي رأسه ، وكان كفّه كف عطّار مسّها بطيب ، رحب الراحة ، سبط القصب ، وكان إذا رضى وسر فكأنّ وجهه المرآة وكان فيه شيء من صور ، يخطوا تكفُّؤاً ويمشي الهوينا يبدوالقوم إذا سارع إلى خير ، وإذا مشى تقلّع كأنّما ينحدر في صبب إذا تبسّم يتبسّم عن مثل المنحدر « 4 » عن بطون الغمام وإذا افترعن سنا البرق إذا تلألأ ، لطيف الخلق عظيم
--> ( 1 ) القطط : الشديد الجعودة ، والسبط من الشعر : المنبسط المسترسل وقد مر أي كان شعره وسطاً بينهما ، والمطهم : الفاحش السمن ، وقيل : النحيف الجسم وهو من الاضداد ، والكلثم : الكثير لحم الوجه أي كان وجهه متوسطاً بين السبل والاستدارة ، والامهق ، الشديد البياض وليس نيراً أولامعاً كالجصّ ونحوه يريد أنه كان نيّر البياض . ( 2 ) الكراديس جمع كردوسه : كل عظمين التقيا في مفصل ، وكلّ عظم تكردس اللحم عليه . والمشاشجمع المشاشة وقد تقدّم ، وأنور المتجرّ : أي كان نيّر الجسد الذي تجرّد منه الثياب ، واللبّة بفتح اللام وتشديد الباء موضع القلادة من الصدر . ( 3 ) الكتد بفتح التاء وكسرها : مجتمع الكتفين من الانسان ، والاجرد : الذي لا شعر له وتقدّم معنىالمسربة ، والفود جانب الرأس مما يلي الاذنين إلى الإمام والشعر الذي عليه . ورحب الراحة : كناية عن السخاوة والكرم ، ويخطو تكفّؤاً أي ماد وتمايل إلى قدام ، وهو كناية عن وقاره في المشي من دون الالتفات إلى اليمين والشمال ، وتقلع في مشيه : أي مشى كأنّه ينحدر وقيل التقلّع رفع الرجل بقوة ، والصبب ما انحدر من الأرض . ( 4 ) المنحدر : النازل من الأعلى إلى الأسفل وانحدر أي نزل وهبط افتر بالتشديد : أي سكن وانقطع .